عبد الملك بن زهر الأندلسي
28
التيسير في المداواة والتدبير
قرياتيا « 184 » صلب اللحم فبالمرهم على حاله . فإن كان لحمه في نهاية الصلابة وجلده في نهاية الدّهمة فحق في مثل ذلك أن تزيد « 185 » في المرهم النخلي المتخذ له قوة النخيل « 186 » وقوة القلقطار ، والمعالج ينظر بحسب الحال الحاضرة . وأما إن كان الكسر بخشبة أو بحجر فالأمر أهول وأخطر بكثير « 187 » من ذلك . إن العظم قد تكسر وحول المتكسر منه لا يخلو من شقوق دقيقة صغار تخفى عن الحس ، وزائد إلى هذا فإن ما تحته من الغشاء قد تدعدع « 188 » بالصدمة ، وإن الدماغ الذي تسميه العامة بالمخّ قد أصابه اختلال ( مالشدة ) « 189 » وجبة « 190 » الضربة فإن كان ذلك يسيرا أحدث اختلاط ذهن وضروبا من بطء الحس والحركة ، وإن كان ذلك شديدا لم يعش من يصيبه ذلك . فبكل وجه الأمر أخطر وأهول ، والمبادرة إلى إزالة الأعظم المتكسرة أوجب بما ذكرته والتزام ما وصفته « 191 » ( من الدهن بالقطن ) « 192 » وغسل الجرح بماء العسل ، كل ذلك يجب « 193 » الدؤوب عليه واللزوم له حتى يتمكن البرء . وإنما يصعب هذا الأمر لأنا لم نر محسنا في ذلك ، ولا سمعنا في وقتنا هذا من يجيد عمله ، ولو كان المجيد لذلك موجودا لم يكن أحد يموت من كسر عظم في الرأس في الأكثر ، فإن ذلك
--> ( 184 ) في معجم دوزي آن القرياتي الفلاح أو القروي ( 185 ) ط ك ل : توفر ( 186 ) ب : التحليل ( 187 ) ب : بخطير ( 188 ) كذا في ب ط وفي ك ل : تدغدغ ، وتدعدع أي تحرك وهو من قولهم دعدع المكيال إذا حركه ليسع الشيء وقد تكون الكلمة محرفة عن تزعزع أي تحرك وتقلقل ( 189 ) ب : بالشدة ط ك ل : ما بشدة ( 190 ) الوجبة مصدر بمعنى السقوط أو الوقوع . وفي التاج : وجب الحائط يجب وجبة ووجبا سقط ( 191 ) ب : ذكرته ( 192 ) في النسخ الأربع : من القطن بالدهن ( 193 ) ب : واجب